حبيب الله الهاشمي الخوئي

187

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقد أقرّ أعداؤه بذلك ما ولَّى عليه السّلام عن أحد قط مع طول ملاقاته الحروب وكثرة من لاقاه من صناديد الأعداء ومن تأمل الأخبار في الغزوات علم أنّ قواعد الاسلام ثبتت بجهاده عليه السّلام وأن هذه القوة ما كانت بقوة جسدانية بل بتأييدات الهيّة كما قال عليه السّلام : واللَّه ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية بل بقوة الهيّة ونعم ما أشار إليه العارف الرومي : اين چراغ شمس كو روشن بود نز فتيله پنبه وروغن بود سقف گردون كانچنين دائم بود نز طناب واستنى قائم بود قوّت جبريل از مطبخ نبود بود از ديدار خلَّاق ودود همچنين اين قوّت ابدال حق هم ز حق دان نز طعام واز طبق جسمشان را هم ز نور اسرشته اند تا ز روح واز ملك بگذشته اند على أنه عليه السّلام في بعضها يعلَّم فنون الحرب وفي بعضها قانون تعبية العسكر وفي بعضها وظيفة المجاهد قبال الخصم من الأفعال والأقوال لارشاده وهدايته وفي بعضها وظيفته قباله للحراب والقتال كقوله عليه السّلام : انه تعالى يحبّ الذين يقاتلون في سبيله صفّا كانّهم بنيان مرصوص فقدّموا الدارع وأخّروا الحاسر وعضّوا على الأضراس فانّه أنبا للسيوف على الهام والتووا في أطراف الرماح فإنّه أمور للأسنة وغضوا الأبصار فانّه أربط للجاش وأسكن للقلوب وأميتوا الأصوات فانّه أطرد للفشل وأولى بالوقار . ورايتكم فلا تميلوها ولا تخلَّوها ولا تجعلوها إلَّا في أيدي شجعانكم فانّ المانعين للذمار والصّابرين على نزول الحقائق أهل الحفاظ الذين يحفّون براياتهم ويكشفونها رحم اللَّه امرء منكم آسا أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه فيكتسب بذلك لائمة ويأتي به دنائة ولا تعرضوا لمقت اللَّه ولا تفروا من الموت فانّ اللَّه سبحانه تعالى يقول : * ( قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) * وأيم اللَّه لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة فاستعينوا بالصبر والصّلاة والصدق في النية فان اللَّه تعالى بعد الصبر ينزل النصر .